ادعوا الله بدعاء القران … تفتح لكم ابواب السماء …
رحلة إسراء العباد النورانية الى السماء بدعاء القرآن ….
الجزء الأول ….
كتب الشريف المستشار إسماعيل الأنصاري
خذوا من دعاء القرآن ما شئتم لما شئتم من مدد ونور وفتوحات وخير وبركة ، فالقرآن كلام الله ” الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيمٍ حميد ” ..
وهو حديث الملائكة الكرام فى الملأ الأعلى ، ولغة أهل الجنة المنعمين ، فيه راحة القلوب المتعبه ، ومناجاة الصالحين عندما تضيق صدورهم ، ونجاة المكروبين من الهموم ، وشفاء الأرواح ، وبه تتنزل الرحمات على العباد .
وأفضل ما يدعو به العبد ربه أن يتوسل إليه بدعاء الأنبياء ، فهم صفوة الخلق ، وأقرب الناس إلى الله طاعة وعبادة وصدقا ويقينا ، وهم الذين وصفهم الله بقوله …
” إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ” .
لقد لازم الأنبياء الدعاء فى الرخاء والشدة ، وصبروا فى انتظار الفرج ، حتى جاءهم يقين الإجابة من الله سبحانه وتعالى ، فالله يحب القلوب التى تلح عليه بالدعاء ، وتقف بصدقٍ وانكسارٍ على أبواب رحمته ، منتظرة قوله الكريم ..
” أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ ” .
فعندما تضيق بكم الدنيا وتشتد عليكم قهرا ، وتثقل الأحزان قلوبكم ، فتذكروا قول الله لعباده الصالحين ..
” فَاسْتَجَبْنَا لَهُ ” ..
فاجعوا من الدعاء رحلة إسراء نورانية تعرج بأرواحكم إلى أبواب السماء ، واجعلوها عبادة لكم إلى قيام الساعة .
فهل كانت أدعية الأنبياء هباء منثورا ، كلا ، بل كانت وعدا إلهيا بالنجاة والهداية، فالدعاء بالقرآن عبادة اتصال بالله لا تنقطع ، يرفع الله بها البلاء ، ويشرح الصدور ، ويغفر الذنوب ، ويقرب العباد من رحمته التى وسعت كل شيء، كما قال سبحانه …
” وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ” .
وقال جل جلاله لعباده:
” وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ” ،
فما كان من الأنبياء إلا أن فروا إلى الله بالدعاء ، كما قال سبحانه …
” فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ ” .
فما أنقذ سيدنا آدم عليه السلام بعد أن وقع فى المعصية إلا كلمات علمه الله إياها ، قال تعالى ..
” فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ” ،
فكان دعاؤه العظيم …
” رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ” ،
فظل يدعو بها حتى تاب الله عليه وغفر له .
وما أنقذ سيدنا نوحً عليه السلام من شدة قومه وطغيانهم إلا دعاؤه الصادق ..
” أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ ” ،
فانتصر الله له ، وجعل الظالمين من المغرقين ..
وإذا أردتم دعاء للمغفرة والرحمة ، فادعوا بدعاء نوح عليه السلام .. :” رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ” ،
وداوموا على الاستغفار ، فإن الله يغفر به الذنوب ، ويمحو الخطايا ، ويفتح لكم به أبواب الرحمات .
وإذا أردتم سعة فى الرزق ، وبركة فى المال ، وذرية صالحة ، وخيرا فى الدنيا والآخرة ، فخذوا بدعوة نوح عليه السلام لقومه حين قال …
” فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا ” .
إنه الاستغفار … مفتاح الأرزاق ، وباب الرحمات، والفرج من كل ضيق ، والنجاة من كل همّ وغمّ .
إن الدعاء ..
رسالة ربانية من الله لعباده ، ووسيلة اتصال بين الأرض والسماء ، يعرج بها القلب إلى الله فى لحظة صدق وإخلاص ، وكأنها رحلة إسراء نورانية تتجاوز حدود الدنيا إلى أبواب الرحمة الإلهية .
انتهينا من الجزء الأول من “ ادعوا الله بدعاء القران … تفتح لكم ابواب السماء .. رحلة إسراء العباد النورانية فى الدنيا ”، … ونستكمل بإذن الله الجزء الثانى فى رحلة جديدة مع أنوار الدعاء وأسرار القرآن .
والحمد لله رب العالمين.

