دستور العزة والكرامه وبناء الحضارات الانسانيه …

كيف غزا المسلمون قلوب الامم والشعوب … وكيف فتحوا الميادين والعواصم …

كتب الشريف المستشار إسماعيل الأنصارى

ليس السر فى عظمة المسلمين الأوائل أنهم كانوا يمتلكون اقوى الجيوش الجراره او الاسلحه الفتاكه ، او كانوا الاكثر سلطه وثراء ونفوذ ، وإنما كان سر قوتهم فى أنهم حملوا إلى العالم منهجا انسانيا واخلاقيا عظيما ، جعل من الإنسان الذى لا وزن ولا قيمة له حياه ووجود ، وجعل من العدل رسالة ، ومن الرحمة أساسا للحكم ، ومن الإخلاص اساسا للعمران .

لقد فتح المسلمون القلوب قبل أن تفتح لهم العواصم ، وكسبوا احترام الأمم قبل أن يملكوا مقاليد الحكم عليهم ، لأنهم حملوا تعاليم ربانيه خالده جعلوها دستورا لهم ، وطبقوا منهج نبوى كريم عاشوا من اجله فنهضوا ونهضت معهم الأمم والشعوب ، ولما تركوا منهج الله خلف ظهورهم تخلفوا وضعفوا وتكالبت عليهم الامم ولو عادوا لعادت إليهم أسباب العزه والتمكين .

ساد المسلمين العالم عندما كان دستورهم في الحكم والسياسة والاقتصاد والاجتماع والأخلاق قائما على أوامر ربانية تهدى الإنسان إلى سواء السبيل …
فقال لهم الله …
” وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ “
فكان العدل ميزانهم .
وقال لهم …
” وَلَا تَعْتَدُوا “
فرفضوا الظلم والطغيان .
وقال لهم …
” وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ “
فكانوا بناة حضارة لا صناع خراب ودمار .
وقال لهم …
” وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ “
فكان الصدق عنوانهم .
وقال لهم …
” وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ “
فكان العلم أساس حياتهم ومنهج أحكامهم وقراراتهم .
وقال لهم ….
” وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا “
فكان التواضع تاج على روؤسهم .
وقال لهم …
” وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ “
فكانوا من الناس قريبين لا متعاليين ولا متكبرين .
وقال لهم …
” وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ “
فكانت الرحمة سمتهم .
وقال لهم الله…
” وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ ” و ” وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ “
فكان الوقار والهيبه ردائهم .
وقال لهم …
” وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ “
فكان الحلم سيد المواقف .
وقال لهم …
” خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ “
فكان الإصلاح منهج معاملاتهم .
وقال لهم ا…
” ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ “
فكانوا يطفئون نار العداوة بالإحسان .
وقال لهم ….
” ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ “
فكانوا أهل حجة وبرهان .

وكان اقتصادهم قائما على منهج نبوى عظيم …
” من غشنا فليس منا ” …
وتلك هى الرحمه والوقوف ضد كل انواع الفساد …
وأمرهم …
” وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ” .
وأمرهم …
” وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ ” .
وقال لهم …
” أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ ” .
وقال لهم …
“وَلَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى”.

وأمرهم …
” كونوا عباد الله اخوان “
فكان مجتمعهم قائما على الأخوة والاحترام …. والجسد الواحد
وأمرهم …
” لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ ” .
وامرهم …
” وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ” .
وامرهم …
” وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ” .
وامرهم …
” وَلَا تَجَسَّسُوا ” ..
وامرهم ….
” اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ ” .
هذا هو منهج الطمأنينه والهدوء والسكينه
وقال لهم …
” وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا ” .
فكانت علاقاتهم الإنسانية قائمة على الموده والبر والعفو والإحسان …

قال لهم الله …
” وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ” ..
وقال لهم …
” وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ ” .
وقال لهم …
” وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ ” .
وقال لهم …
” وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ ” .
فكيف يكون فى هذا المجتمع الربانى فقير او محتاج …

وكان نظامهم السياسى والقضائى قائما على أسمى مبادئ العدالة والمساواه والنزاهه والديمقراطيه وقبول الاخر …
وقال لهم الله …
” اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ” .
وقال لهم …
” كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ” .
وقال لهم …
” أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ” .
وقال لهم …
” كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ ” .
بهذا المنهج الربانى والدستور الالهى الخالد ساد المسلمون العالم قرونا طويلة ، لا لأنهم كانوا أكثر الناس عددا وعده ، بل لأنهم كانوا أكثرهم عدلا ورحمة وأمانة وصدقا .

فلما ابتعدوا عن هذا النور الالهى والمدد الربانى ، ضعفت الأمة ، وظهرت المظالم فى الارض ، وانتشرت الفتن ، وكثرت الحروب ، وضاعت الحقوق ، وتفرقت الكلمة ، لأن الله لا يحابى فى تطبيق دستوره الذى امر به احدا …
” مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ” …
” وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا “

إن عودة المسلمين الى ما كانوا عليه من عز وفخر لا يكون بالتمسك بالشعارات ولا امجاد الأوليين والقصص والروايات ، بل بالرجوع إلى قواعد الله الخالدة التى تجعل الحاكم عادلا ، والقاض منصفا ، والتاجر أمينا ، والعالم صادقا ، والمواطن نافعا ، والأسرة متماسكة ، والمجتمع متراحما .

إنه دستور السماء لبناء الأرض واعمار الكون ، ومنهج النبوة لإقامة الحضارة الانسانيه الحق ، وطريق العزة لمن أراد العزة ، وطريق النجاة لمن أراد النجاة وطريق الفوز لمن اراد الفوو بالدنيا والاخره ….. واعلموا انه ” وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ” …

فتمسكوا بميزان العدل ، وأحيوا مكارم الأخلاق ، وأقيموا الحق بين الناس ، فإن الأمم لا تبنى بالقوة وحدها ، وإنما تبنى بالعدل ، ولا تدوم بالبطش ، وإنما تدوم بالرحمة .

وما أعظمها من قواعد ودستور ومنهج حياه لو عمل بها البشر ، لعاشوا فى عالمٍ تسوده الكرامة ، ويظله العدل ، وتملؤه الرحمة ، ويعم كل ربوعه السلام …. بها …. ” كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ” .

والحمد لله رب العالمين .

 

img 20260619 wa0004